مــــــنــــتـديــات ابــن الــــــجــــــــــــبـزيـــــــــــه

منتديات ابن الجبزيه
يـــرحــب بـــــــــــكـم
سجل معنا واستماع بوقتك

إخباري اجتماعي ثقافي شبابي


    قصة قصيرة

    شاطر

    حليم اليمن
    المشرف
    المشرف

    عدد المساهمات : 41
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 08/06/2010
    العمر : 34

    قصة قصيرة

    مُساهمة  حليم اليمن في الخميس أغسطس 05, 2010 10:16 am






    "هل تزوَّجَتْ يا تُرى؟"
    أفلت منه السؤال بغتة. كان سؤالا يعترك في رأسه فلم يقو على حبسه اكثر من ذلك. أطلقها بين الرفاق بلا ارادة غير آبه بما سيقولون وما سيكون رد فعلهم.

    غادَرَتِ المدينة منذ اكثر من اسبوعين. لم تعلن عن غاية سفرها هذه المرة. ولم تتواصل معه او مع احد من زملائه أو زميلاته. كان يتسقط اخبارها عله يجد ما يلبي لهفته لمعرفة اخبارها.
    شكوكه بدأت تتعاظم ليس في هذه المرة فحسب. لكن، في المرة السابقة سافرت الى نفس المنطقة. قبلها فعلتها ايضا. وفي كل مرة كان الغطاء لكل هذه التغيبات هو "عمل".

    "هل تزوَّجَتْ يا تُرى؟"
    ولما لا؟ فهي قادرة على ان تجد لها زوجا ترتضيه لها. أليس هذا من حقها المشروع؟ ألم تفلح بينهما اللقاءات واحاديث ايام الدراسة وهموم البحث المشترك في قرض اتفاق ضمني او علني يمهد لشراكة مستقبلية حقيقية. ؟
    لم يستطع تحميل اي منهما مسؤولية انسداد افاق الحوار والتواطؤ بينهما. لكنه احيانا يلقي على نفسه اللوم اكثر ويعزو الفشل إليه. واحيانا يرى انها لم تبذل الجهد الكافي ولم تفرش له بساطاً من الطمانينة وخفة الظل ليطرح كل المواضيع على طاولة النقاش.
    يتذكر ان كل لقاءاتهما، القصيرة والطويلة، الجماعية او المنفردة، كانت تتخلها عبارات اللوم المبطن و تفاهمات متطايرة هنا وهناك. وكلها لا تخط مسلكا يمضي فيه الحب بلا تعثر. كانت كثيرا ما تضحك معه. بل لا تتوقف عن الضحك. بسبب وبلا سبب. وليته كان يعلم ما معنى ان تضحك الانثى. او كان على علم بالمثل الفرنسي: (ضحك المرأة دليل رضاها une femme qui rit est à moitié au lit) . في نفس الوقت الذي تبدي فيه حياءا وتمنعا، كانت تُظهر له شخصية اخرى اكثر جدية وصرامة وصاحبة راي بتار وقرار نافذ. ربما هذه الامور كانت من اكثر الكوابح في نفسه. ربما كانت لديه كوابح اخرى تخصه.
    فهو يعد نفسة عاطلا عن العمل وبدخل غير مستقر. ثم ان قرار ارتباطه بانسانة ما لا يعود إليه وحده. ثمة كتيبة كاملة من المتدخلين الربد الذين ينتظرون بفارغ الصبر لحظة مثل هذه كي يضعوا فيها كماشاتهم على رقبته ليبرهن الجميع انه قارد على السيطرة في مثل هذه القرارات وفرض خياراته وتصفية حسابات الماضي القريب والبعيد. ناهيك عن المشاحنات العائلية التي تنشب من حين لآخر بين اقاربه ليصنعوا من زواج الابناء قضية كردية جديدة.
    كان اكثر ما يزعجة هو تصوره للالية التي تنتهج في كل مرة يقدم احد الشباب من عائلته الكبيرة على الزواج. مجرد اطلاق فكرة زواج احد الشبان تستدعي استفتاءا عاما داخل العائلة المنتشرة على اكثر من خمس محافظات. ليت الامر يقف هنا. حتى المتواجدين في دول الجوار لا بد ايضا ان يدلوا باصواتهم. وهنا تستحضر كل المناكفات وخصومات الامهات والجدات. واحيانا تتفجر نزاعات الارض وتقسيمها بين الورثة.
    "اللعنة على هذا الواقع!"
    بكل غضب هكذا يقفل التفكير في هذه الشأن.

    اليوم يجد نفسه وحيدا بلا رفيق ولا انيس. اتراب الأمس خذلوه وهربوا من عزوبيتهم إلى شريكات يتلقفنهم باحضان دافئة. اما هو فما يزال يركض في شتاء الياس وقفار العزوبية.

    في موسم الصيف هذا فقط، تلقى ازيد من ثمان دعوات لحضور حفلات زفاف بعض من اصدقائه. وفي كل مرة يحضر مراسم زفاف احد اصدقاءه يُطرح عليه سؤال مر يأنف سماعه ويبتسم تجاهه ابتسامة صفراء. "متي ستتزوج؟ متى سنفرح بِك؟"
    ينفجر ضاحكاً، وفي اعماقه يصدر الجواب الآتي : "السفلة! تباً لهزوهم هذا!"

    ها هي تتجاوز في غيابها الاسبوع الرابع. وصوتها ياتي من بعيد، فمرة من تعز، ومرة من الحديدة، ومرة من إب والآن من عدن.
    في آخر مكالمة هاتفية بينهما قالت له انها في حضرة عرس أحد اقاربها.
    يشكر لها تلك الصراحة وتلكم الرسالة المبطنة.

    "لما لا تقول لي أنه عرسها؟ هل من الضرورري ان يكون في الأمر مواربة؟ على ما تخشى هذه؟ هل تخشى ان تصدمني بخبر زواجها؟ فليكن، النساء كُثُر."
    إلى أي درجة هو جاد في كلامه هذا؟ ام انها موجة غضب وسيعود الى حيث يهصره الانتظار ويعتصره هذا الوضع المعلق؟

    في احدى صباحات يوم الأحد الدافئة من شهر آب ، يتجرأ على نفسه ويهاتفها.
    - ألووو! كيف الحال يا استاذة؟
    - ايواااااه. من معي، حم...؟ اهلاااااااً! انا بخير. كيف حالك؟
    - بخير. أين أنتِ، في صنعاء؟
    - نعم في صنعاء. منذ ثلاثة ايام.
    - طيب! هل من الممكن رؤيتك؟
    - ممكن بالتأكيد. متى تريد؟
    - اليوم قبل الظهر في ...
    - للأىسف انا مشغولة اليوم. لكن في الايام القادمة ممكن...

    غرق في دوامته واخذته عاصفة من اليأس حتى فقد بقية المكالمة معها. كان صوتها يتبادر الى أذنه كجلبة قاعات المحاكم، وتطايرت من عينيه شرارات المرارة.
    هل كان هذا ما تبقى ولم يسمعه في اسبوعه المقرف هذا من أول يوم فيه؟
    كيف لأخبار الشؤوم والقرف ان تأخذ موعدا قهريا تتكدس في آن واحد؟

    في رأسه تدور قرارات مرتجلة كثيرة. هل يصمد؟ هل يكابر ويلتزم العناد؟ هل يترك خيط الأمل الاخير؟

    - حسناً. سأفكر.

    للمبدع الرائع مصطف الجبزى



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 8:27 am